الشيخ محمد السند

239

تفسير ملاحم المحكمات

صافية ، فهم الذين يزوّدون الأبرار بذلك المزاج ، وقد ورد في رواياتهم عليهم السلام إلى تضمّن سورة المطفّفين في قوله تعالى : ( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) « 1 » الإشارة إلى مسألة الطينة من أنّ نفوس وأرواح الأبرار مخلوقة من فاضل طينة أبدان المقرّبين . ووجه الإشارة في الآيات أنّ كتاب الأبرار هو عبارة عن نفوسهم وأرواحهم ، كما أشير إليه في قوله تعالى : ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) « 2 » ) ، وغيره من الآيات ، وهو الطائر الذي في عنق الإنسان ، أيفي أعالي وجوده الذي يلقاه يوم القيامة منشوراً ، فإذا كان كتاب الأبرار الذي هو في علّيّين ، ومرقوم فيه كلّ أعمالهم ، يشهده المقرّبون بحواسّهم ، فيكون رتبة أرواح الأبرار وأنفسهم ، يُشرف عليها ، لأنّ الشاهد محيط بالمشهود ، وقد جعل الشاهد هنا ذات المقرّب بمراتبها لا مجرّد مرتبة كتابه فقط ، بينما الذين في علّيّين من الأبرار ، كتابهم لا ذواتهم بتمام مراتبها ، بل ذواتهم البدنية في النعيم ، وأبهم في السورة مرتبة كتاب المقرّبين ، لكن قد تضمّنت الإشارة إلى أنّ كتابهم فوق علّيّين . وهذا ما أشير إليه فيما رواه الكليني بسنده إلى أبي حمزة الثمالي ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلقنا من أعلى علّيّين وخلق قلوب شيعتنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، وقلوبهم تهوي إلينا لأنّها خُلقِت ممّا خُلقنا منه ، ثمّ تلا هذه الآية : ( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ ) « 3 » .

--> ( 1 ) المطفّفين 83 : 18 - 21 . ( 2 ) الإسراء 17 : 14 . ( 3 ) المطفّفين 83 : 18 - 20 .